لم أستطع تجاهل الأرقام والإحصاءات الجديدة عن الأمية في العالم العربي. فما ورد فيها يؤجل أفكار كل الموضوعات الأخرى مهما كانت تكتسب من أهمية. عنوان واحد فقط يمكن نزعه من هذه الإحصاءات يكفي لاستدعاء كل صانعي القرار العرب، وكل القائمين على مناهج التعليم في المنطقة العربية لإطلاق مشاريع البحث عن حلول، كمقدمة لإيجاد الحلول. العنوان المستفز المؤلم هو: أن نسبة الأمية في العالم العربي، ستحتل المرتبة الأولى خلال السنة الجارية، بعدما كانت الثانية بعد القارة الأفريقية. الرقم – حسب المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم المعروفة اختصارا ب « الألكسو» – بلغ أكثر من 100 مليون أمي أي ما يوازي ثلث المجموع الكلي لسكان هذه المنطقة البالغ 300 مليون نسمة تقريبا . وعلى الرغم من «كارثية» الرقم، إلا أن هناك رقما آخرا يفوق الأول زخما «كارثيا». لماذا؟ لأن 75 مليونا من الأميين تتراوح أعمارهم مابين 15 و 45 عاما!. أي أن المستقبل في العالم العربي لا يقرأ ولا يكتب، وأن الأمل في الغد يدعو إلى الخيبة، وأن الأجيال القادمة التي ستتسلم إدارة صنع القرار، ستكون مشغولة – في أحسن الأحوال – بالانخراط في برامج محو الأمية...
المصدر اليوم الإلكتروني