ابني الأكبر أحد العاملين في القطاع الخاص، أسأله بين آونة وأخرى عن وضعه في العمل فيأتيني الجواب : « كل شيء على ما يرام والحمد لله»، ثم أعود لأسأله بعد مدة, إن كان يحتاج إلى بعض المال , لعلمي براتبه المتواضع أمام موجة الغلاء الفاحش , الذي نواجهه ؟ فيأتيني الجواب : «لا .. بفضل الله لدي ما يكفيني» . فأحمد الله أن أكون قد قدمت لهذا الوطن شاباً عصامياً , يدرك أن النجاح لا يتحقق إلا بالجهد والمثابرة , ويؤثر الاعتماد ـ بعد الله ـ على نفسه. هذه الحادثة عادت بالذاكرة لليوم الثاني الذي التحقت فيه بالعمل في ارامكو السعودية , حين جئت لرئيسي المباشر ـ وهو من الأخوة العرب غير السعوديين ـ وسألته إن كان هناك عمل يمكن أن أؤديه، فكان رده : إن حق الضيافة ثلاثة أيام. فقلت له : ولكننا في مكان عمل ولسنا في بيت ضيافة. فتبسم باستحسان , وأسند لي مهمة العمل الأولى. وقد نقل ذلك الرجل بأمانة تلك المقولة لرؤسائه , فأصبحت مثالاً يستشهد به في حرص الشاب السعودي على العمل . وقد كانت تلك المناسبة مفتاحاً لتحقيق الكثير من الطموح والترقي في مهام العمل المختلفة. إن طريق الألف ميل يبدأ بخطوة، وهذه الخطوة يجب أن تكون...
المصدر اليوم الإلكتروني