عرض الإصدار الكامل : شاعر المليون والشيخ محمد المنجد


مثل العسل
04-22-2008, 12:31 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


فتوى من الشيخ محمد صالح المــنــجد
عن بــرنامج شــاعـر الملــيون


الجواب :


أولا :


المسابقات التي تقام بين
الشعراء ، يشترط لجوازها أن يكون موضوع الشعر مباحاً ،
ليس محرماً ولا مكروهاً .

فإذا كان الموضوع يحث على مكارم الأخلاق ،
والتمسك بهذا الدين الحق ، وبذل الجهد في نصرته ،
وبيان محاسنه ، وبطلان الأديان الأخرى ،
فلا بأس بهذه المسابقات .

بل فيها مصلحة شرعية ، وقد كان شعراء الرسول صلى الله عليه وسلم كحسان بن ثابت ينصرون الإسلام ويجاهدون أعداءه بألسنتهم .

أما إذا كان الموضوع محرماً أو مكروهاً ،
كالعشق ووصف أحوال العاشقين ، ووصف الخمر،
والتغزل الفاضح بالنساء ، أو إثارة العصبية القبيلة ،
أو الوطنية ، أو هجاء من لا يستحق الهجاء ،
أو مدح من لا يستحق المدح ونحو ذلك ، فهذه المسابقات محرمة ،
ولا يجوز الاشتراك فيها ،
أو الإعانة عليها بأي وجه من وجوه الإعانة ،


لقول الله تعالى :

(وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة/2 .

ثانياً :


لو سَلَّمنا أن موضوع هذه الأشعار
مباح ، فإن هذه المسابقات قد تضمنت جملة من المحاذير
الشرعية ، منها :

1- النظر إلى وجوه النساء المتبرجات ،



وقد قال الله تعالى :

(قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ) النور/30 .


2- سماع الأغاني والمعازف .



3- التعصب للقبيلة أو البلد ،
وقد روى البخاري (4905)
ومسلم (2584) عن جَابِر بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ
: كُنَّا فِي غَزَاةٍ فَكَسَعَ رَجُلٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ ،
فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ : يَا لَلْأَنْصَارِ ، وَقَالَ الْمُهَاجِرِيُّ
: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ ، فَسَمِعَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
، فَقَالَ : (مَا بَالُ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ ؟ دَعُوهَا ، فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ).

فإذا كان التعصب لاسم \"المهاجرين\" و \"الأنصار\" مع شرفهما
: محرماً ، ودعوى الجاهلية ، فالتعصب لمجرد القبيلة
أو البلد أشد تحريماً .

4- إرسال الرسائل ذات التكلفة العالية ، لترشيح
شاعر من الشعراء للفوز بجائزته ، داخل في
الإسراف والتبذير المنهي عنهما ،


وقد قال تعالى :

(وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا) الإسراء/26، 27.

وقال تعالى :

(وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) الأنعام/141
.

وروى البخاري (5975)
ومسلم (593) عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَالَ :
( إِنَّ اللَّهَ َكَرِهَ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ ).

وروى الترمذي (2416) عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
( لَا تَزُولُ قَدَمُ ابْنِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ
حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ خَمْسٍ
: عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ ، وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ ،
وَمَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ ،
وَمَاذَا عَمِلَ فِيمَا عَلِمَ ) ص ححه الألباني في \"
صحيح الترغيب والترهيب \" ( 126 ) .

5- تضمنها شهادة الزور ، لأن الواجب على من يشارك
في هذه المسابقات أن يشهد بالعدل بأن فلاناً هو الأحسن ،
أما ترشيحه لفلان للجائزة من أجل بلده أو قبيلته
أو غير ذلك من الاعتبارت فهو داخل في شهادة الزور .

فهذه جملة من المحاذير التي تضمنتها مثل هذه
المسابقات .
ولهذا ينصح القائمون على هذه البرامج بتقوى الله تعالى
، وعدم تشجيع الناس على المحرمات.
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى .
والله أعلم


Content Relevant URLs by vBSEO 3.1.0